علوم وتكنولوجيامجتمع نبض

من البحث إلى الذكاء الاصطناعي.. أوروبا توسّع قواعدها

في خطوة تنظيمية غير مسبوقة، صنّفت المفوضية الأوروبية خدمة «تشات جي بي تي» التابعة لشركة «أوبن إيه آي» محرك بحث إلكترونياً كبيراً جداً بموجب «قانون الخدمات الرقمية» (DSA)، لتصبح أول خدمة ذكاء اصطناعي تدخل هذه الفئة، فيما أدرجت منصتي «ريديت» و«روبلوكس» ضمن فئة المنصات الإلكترونية الكبيرة جداً.

ويضع التصنيف الخدمات الثلاث تحت أعلى مستويات الرقابة الرقمية في الاتحاد الأوروبي، مع إخضاعها لمجموعة موسعة من الالتزامات المتعلقة بإدارة المخاطر والشفافية وحماية المستخدمين.

«تشات جي بي تي» تحت قواعد محركات البحث

وبحسب «يورو نيوز»، يعني التصنيف الجديد أن «تشات جي بي تي» سيخضع للقواعد المطبقة على محركات البحث الإلكترونية الكبيرة جداً، إلى جانب المتطلبات التنظيمية الأخرى التي تنطبق على خدمات الذكاء الاصطناعي.

واعتبرت المفوضية الأوروبية أن قدرة الخدمة على الإجابة عن استفسارات المستخدمين من خلال البحث المباشر في الإنترنت تجعلها تستوفي المعايير اللازمة لإدراجها ضمن فئة محركات البحث الكبرى.

وقالت هينا فيرككونن، نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية لشؤون السيادة التقنية والأمن والديمقراطية، إن التصنيف الجديد يفرض مستوى أعلى من التدقيق والمساءلة على الخدمات الثلاث، نظراً إلى حجم استخدامها وتأثيرها في المستخدمين والمجتمع الأوروبي.

264 مليون مستخدم

وأظهرت البيانات التي قدمتها الشركات أن وظيفة البحث في «تشات جي بي تي» سجلت متوسط 159 مليون مستخدم نشط شهرياً داخل الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الستة المنتهية في مارس/آذار 2026.

وأبلغت «ريديت» عن 57.2 مليون مستخدم، بينما سجلت «روبلوكس» نحو 48 مليون مستخدم خلال الفترة نفسها، ليبلغ إجمالي المستخدمين في الخدمات الثلاث أكثر من 264 مليوناً.

وبموجب «قانون الخدمات الرقمية»، تخضع الخدمات التي يتجاوز عدد مستخدميها الشهريين في الاتحاد الأوروبي 45 مليوناً لمتطلبات خاصة باعتبارها منصات إلكترونية كبيرة جداً أو محركات بحث إلكترونية كبيرة جداً، بحسب طبيعة نشاطها.

وبعد التصنيف الجديد، أمام الخدمات الثلاث مهلة أربعة أشهر، تنتهي في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، للامتثال للالتزامات التنظيمية الإضافية.

تقييمات للمخاطر وتدقيق مستقل

وتشمل القواعد الجديدة إجراء تقييمات سنوية للمخاطر المرتبطة بالمحتوى غير القانوني، وحماية القاصرين، وتأثير الخدمات في السلامة النفسية والجسدية للمستخدمين، إضافة إلى الحقوق الأساسية والعمليات الانتخابية والأمن العام.

كما تلزم القواعد الشركات بالخضوع لتدقيق مستقل، وإتاحة بعض البيانات أمام الجهات التنظيمية والباحثين المعتمدين.

وستتولى المفوضية الأوروبية الإشراف على تطبيق المتطلبات بالتعاون مع هيئة «Coimisiún na Meán» في أيرلندا، بوصفها المنسق الوطني للخدمات الرقمية لـ«تشات جي بي تي» و«ريديت»، بينما تتولى هيئة المستهلكين والأسواق الهولندية الإشراف على «روبلوكس».

غرامات بمئات الملايين

ويرفع التصنيف الجديد عدد المنصات ومحركات البحث الخاضعة لأعلى مستويات متطلبات «قانون الخدمات الرقمية» إلى 28 خدمة.

وفرض الاتحاد الأوروبي بالفعل نحو 870 مليون يورو من الغرامات بموجب القانون، بينها غرامة قدرها 550 مليون يورو على «علي إكسبريس» في يوليو/تموز بسبب مخالفات مرتبطة ببيع السلع غير القانونية والمقلدة، وغرامة بقيمة 200 مليون يورو على «تيمو» في مايو/أيار، إضافة إلى 120 مليون يورو على «إكس» في ديسمبر/كانون الأول 2025 بسبب أوجه قصور في الإشراف على المحتوى والشفافية.

وقد تصل غرامات عدم الامتثال لقواعد «قانون الخدمات الرقمية» إلى 6% من إجمالي حجم المبيعات السنوية العالمية للشركة، ما يضيف ضغوطاً تنظيمية كبيرة على «أوبن إيه آي» مع استمرار توسع خدماتها وإيراداتها.

واشنطن تراقب التصعيد

وتأتي الخطوة الأوروبية في ظل توتر مستمر بين واشنطن وبروكسل بشأن تنظيم شركات التكنولوجيا الأميركية.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انتقدت الغرامات الأوروبية المفروضة بموجب «قانون الأسواق الرقمية» على شركات أميركية مثل «آبل» و«ميتا»، ووصفتها بأنها شكل من أشكال «الابتزاز الاقتصادي»، ملوحة باتخاذ إجراءات ضد دول تفرض قواعد رقمية تستهدف الشركات الأميركية.

وقد يضيف إخضاع «تشات جي بي تي» و«ريديت» و«روبلوكس» لمستوى أعلى من الرقابة الأوروبية فصلاً جديداً إلى الخلافات التنظيمية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خصوصاً مع توسع الدور الذي تؤديه خدمات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث والمنصات الرقمية في الحياة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى